عبد الباقي مفتاح

93

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

الموت وقد سبق أن الاسم المميت هو المتوجه على إيجاد التراب في فص زكرياء وفي هذه السماء يوجد ملك الموت عزرائيل عليه السلام ) ومعدن الراحة وسرعة الحركة في ثبات . وكوكب هذه السماء زحل ترابي مظلم أسود نحس محض . ومنه جاء الكلام في الفص على الهلاك والشقاء والعذاب والسواد وبشرة البدن الترابية . لكن مدار جل الفص حول الفردية لأن الأعداد المتعلقة بهذه المرتبة جلها فردية : فله المرتبة : 11 . وفلك هذه السماء هو الثالث نزولا من الفلك الأطلس والمكوكب وهو الأول في السماوات ، وهو سابعها صعودا ، وهو الحادي عشر صعودا من فلك التراب ، وهو الخامس نزولا من العرش . وفي هذه السماء إبراهيم الخليل عليه السلام ثالث الآباء بعد آدم ونوح عليهما السلام . وافتتحت سورته في القرآن بحروف ثلاثة لها الأعداد الثلاثة الأولى وهي : " الر - 231 " . ويومها السبت سابع الأيام . وأنسب الأنبياء لهذه المرتبة صالح عليه السلام الذي ورد اسمه في القرآن تسع مرات أي 3 3 والذين عقروا ناقته تسعة قال تعالى عنهم : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( النمل ، 48 ) ولما عقروها رغا فصيلها ثلاث مرات حسب ما ورد في قصته . وعند ذلك أنذر صالح قومه بحلول العذاب . وأخر اللّه قومه ثلاثة أيام تلونت خلالها ألوانهم بثلاثة ألوان . . . والثلاثة مفتاح الإيجاد والتكوين والتوليد وهي أول الأفراد كما أكده الشيخ في الكثير من نصوصه . فلهذا كانت حكمة هذا الفص فتوحية . وخص اللّه صالحا بفتح الجبل عن الناقة آية له ففتحت الإيمان في قلوب من آمن به كما فتحت الطغيان في صدور من كفر به فهذه ثلاثة فتوحات . . . وفي فاتحة الكتاب بيان للطرق الثلاثة التي تجمع كل الشعب الأخرى وهي : صراط المنعم عليهم ، وصراط المغضوب عليهم ، وصراط الضالين . . . ولهذه الثلاثية خصص الشيخ كلامه في كل الفص الذي له علاقة وطيدة بالفص السابق واللاحق . أي فصي هود وشعيب عليهما السلام : ففي فص هود تكلم الشيخ عن صراط الرب المستقيم الآخذ بناصية كل دابة . وفي بداية هذا الفص تكلم عن كثرة الطرق وتنوعها واختلاف أصحابها من الركائب والنجائب . وفي فص شعيب تكلم على تشعب هذه الطرق إلى ما لا يتناهى من العقائد والأنفاس الظاهرة بالخلق المتجدد من شؤون التجليات التي لا تتكرر . . . يقول الشيخ في آخر الباب 463 من الفتوحات : " والفرد له تركيب الأعداد من أحد عشر إلى ما لا نهاية له " .